ابن عربي

346

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بالله أن أغتال من تحتي » - وإن كانوا على أفعال تقتضي لهم الأمان ، كما هي أفعال الأنبياء من الطاعات لله والحضور مع الله . ولكن لا يأمنون أن يصيب الله عامة عباده بشيء ، فيعم الصالح والطالح ، لأنها ( - الدنيا ) دار بلاء . ويحشر كل شخص على نيته ومقامه . وقد أخبر الله بقتل الأمم أنبياءها ورسلها وأهل القسط من الناس ، وما عصمهم الله من بلاء الدنيا . ( 348 ) فالصوفية هم الذين حازوا مكارم الأخلاق . ثم إنهم - رضي الله عنهم - علموا أن الأمر يقتضي أن لا يقدر أحد على أن يرضى عباد الله بخلق ، وأنه مهما أرضى ( أحدهم ) زيدا ربما أسخط عمرا ، فلما رأوا أن حصول مقام عموم مكارم الأخلاق مع الجميع محال ، نظروا من ( هو ) أولى أن يعامل بمكارم الأخلاق ؟ ولا يلتفت إلى من يسخطه ذلك . فلم يجدوا إلا الله وأحباءه